المجلس الاستشاري لحقوق الانسان

 06-02-12


Warning: mysql_result() [function.mysql-result]: Unable to jump to row 4 on MySQL result index 7 in /home/achr/public_html/headerpr.php on line 47
------
Warning: mysql_result() [function.mysql-result]: Unable to jump to row 3 on MySQL result index 7 in /home/achr/public_html/headerpr.php on line 47
------
Warning: mysql_result() [function.mysql-result]: Unable to jump to row 2 on MySQL result index 7 in /home/achr/public_html/headerpr.php on line 47
------
Warning: mysql_result() [function.mysql-result]: Unable to jump to row 1 on MySQL result index 7 in /home/achr/public_html/headerpr.php on line 47
------اعمال اللجنة الفريقية لحقوق الانسان والشعوب الدورة 50 في الفترة من 24 اكتوبر الى 7 نوفمبر 2011

الفضائية السودانية

 

البريد الإلكتروني

 

اعمال اللجنة الفريقية لحقوق الانسان والشعوب الدورة 50 في الفترة من 24 اكتوبر الى 7 نوفمبر 2011


Warning: mysql_result() [
function.mysql-result]: Unable to jump to row 1 on MySQL result index 14 in /home/achr/public_html/risub.php on line 119


Warning: mysql_result() [
function.mysql-result]: Unable to jump to row 2 on MySQL result index 14 in /home/achr/public_html/risub.php on line 119


Warning: mysql_result() [
function.mysql-result]: Unable to jump to row 3 on MySQL result index 14 in /home/achr/public_html/risub.php on line 119


Warning: mysql_result() [
function.mysql-result]: Unable to jump to row 4 on MySQL result index 14 in /home/achr/public_html/risub.php on line 119


Warning: mysql_result() [
function.mysql-result]: Unable to jump to row 5 on MySQL result index 14 in /home/achr/public_html/risub.php on line 119

       

 

 

 

New Page 2

حـــــقوقــــــنا

لمــاذا حقوق الإنسان؟
يولد الإنسان معززا مكرما لا يمتلك أي بشر كان، حق الانتقاص من شأنه وقدره ومن الكرامة المتأصلة فيه. إن الصفة الإنسانية في بني البشر تقتضي وجوب احترام تلك الكرامة من أي شكل من أشكال الإهانة والإذلال والتحقير وتعزيزها، كونها تشكل أحد الضمانات للوصول إلى حالة راقية من التسامح والعدالة والسلم الضروري لاستقرار المجتمع وانتماء أفراده الواعي له. وتبرز أهمية احترام حقوق الإنسان ليس فقط في كونها تشكل الضمانة في شيوع قيم التسامح والعدالة واحترام الذات البشرية بل إنها تشكل شرطا رئيسيا لخلق حالة من السلام الداخلي في المجتمعات فقبول الآخر وقبول الحق في الاختلاف وقبول التعددية وخلق الضمانات الفعلية بحق الأفراد المختلفين في التعبير عن آرائهم وصيانة أمنهم الشخصي وتعزيز مساهمة الأفراد وإشراكهم في اختيار ممثليهم بحرية كل ذلك يؤدي حتما إلى شيوع قيم الانتماء والتسامح والتي تعني أول ما تعنيه خلق حالة من الأمن الداخلي والسلم الحقيقي. إن احترام حقوق الإنسان ينطوي أساسا، بالنظر إلى ذلك كله، على إشراك الأفراد في دائرة الفعل السياسي والاجتماعي وخلق أفراد منتمين إلى مجتمعهم مساهمين وبفعالية في تقدم مجتمعاتهم وخدمة الإنسانية.

وكما أن حقوق الإنسان تشكل المقدمة لذلك في المجتمع، فإنها في التعبيرات المختلفة للمجتمع وفي مؤسساته المتعددة تحتل أهمية فائقة، ومن بين تلك المؤسسات، تبرز المدرسة، كأحد المؤسسات التي تنطوي على دور بالغ الأهمية. 

 ما يعني أن ثقافة حقوق الإنسان والوعي بها يجب أن تشكل مكونا رئيسيا من العملية التعليمية. إن تعزيز قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان في المدرسة هما الأساس في ضمان خلق جيل واع مؤمن بقيم التسامح والتعددية والاختلاف ونتيجة وسبب في خلق بيئة تعليمية مناسبة حيث تنشأ العلاقات على أساس احترام الكرامة الإنسانية وإعمال العقل والتفكير والإبداع، ونبذ العلاقات السلطوية والتلقينية والإذلال والإهانة.
ويمكن تعريف حقوق الإنسان على أنها تلك المعايير الأساسية التي لا يمكن للأفراد أن يحيوا بدونها بكرامة كبني بشر. إن الإنسانية هي أساس الحرية والعدالة والسلام، واحترام حقوق الإنسان يسمح للفرد وللجماعة بالتطور والإنماء الكامل للشخصية.

إن تطور حقوق الإنسان يجد جذوره في النضال من أجل الحرية والمساواة في كل مكان في العالم. وهي تطورت من رحم الموروث الإنساني باختلاف مشاربه وتعدد مصادره وهو مستمد من الفلسفات والديانات المختلفة ومن بينها الدين الإسلامي.
إن تلك الحقوق جرى تصنيفها وتضمينها في العديد من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان وأهمها على الإطلاق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقد وضعت تلك الصكوك الواجبات القانونية الملقاة على عاتق الدول تجاه مواطنيها فيما يتعلق بضمان احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

خصائص حقوق الإنسان
تتميز حقوق الإنسان بالعديد من المزايا المرتبطة بطبيعة الإنسان من جهة وبكونها حقوقا محددة من جهة أخرى. ومن أبرز تلك الخصائص ما يلي:

  • إن حقوق الإنسان لا تشترى ولاتباع وهي ليست منحة من أحد بل هي ملك للبشر بصفتهم بشر، فحقوق الإنسان متأصلة في كل إنسان وملازمة له كونه إنسانا.

  • إن حقوق الإنسان هي نفسها لكل بني البشر بغض النظر عن اللون، العرق، الدين، الجنس، الرأي السياسي أو الأصل الاجتماعي...الخ. فنحن جميعا ولدنا أحرارا ومتساوون في الكرامة والحقوق، بهذه الحقيقة فإن حقوق الإنسان هي عالمية من حيث المحتوى والمضمون.

  • لا يمكن بأي حال الانتقاص من حقوق الإنسان، فإن أحدا لا يملك الحق في حرمان شخص آخر منها مهما كانت الأسباب، وحتى لو كانت القوانين في بلد ما لا تعترف بذلك أو أن بلد ما يقوم بانتهاكها، فإن ذلك لا يفقدها قيمتها ولا ينكر تأصلها في البشر. إن انتهاك الحقوق لا يعني عدم وجودها، فهي غير قابلة للتصرف.

  • إن حقوق الإنسان هي وحدة واحدة وغير قابلة للتجزئة فحقوق الإنسان سواء كانت مدنية وسياسية أو اقتصادية واجتماعية وثقافية،هي وحدة واحدة تنطوي على الحرية والأمن والمستوى المعيشي اللائق.

  • إن حقوق الإنسان في حالة تطور مستمر، وكما أنها مرتبطة بالإنسان بصفته إنسانا، فإن حاجة الإنسان وارتفاع مستواه المادي والروحي في حالة تطور مستمر يستوجب معه تطوير الحقوق والواجبات وبذلك يصار إلى تصنيف حقوق أخرى.

كثيرا ما ينظر إلى حقوق الإنسان على أنها قيم ومبادئ حديثة، بالنظر إلى الاهتمام الفائق بالدعوة لها والمطالبة بها في الآونة الأخيرة. وحقيقة القول أن حقوق الإنسان والمبادئ المستمدة منها هي قديمة قدم التاريخ ومستمدة من كل الأديان السماوية والموروث الإنساني برمته، وبايجاز بسيط هي تشكل القاسم المشترك بين المجتمعات والحضارات المختلفة في العالم.

ما هو تعليم حقوق الإنسان؟
تشير منظمة العفو الدولية إلى أن تعليم حقوق الإنسان كمفهوم هو تلك النشاطات المتعددة المصممة لجعل الأفراد قادرين على التسلح بمعرفة وفهم ما يلي:

  • مفاهيم حقوق الإنسان والقيم وأنماط التفكير التي تؤدي إلى احترام حقوق الإنسان.

  • الصكوك التي تصنف وتحمي حقوق الإنسان

  • المهارات الهادفة إلى الإمساك بحقوق الإنسان وتأكيد القيم وأنماط التفكير التي تؤكد على نفس الحقوق للجميع وتشجيع العمل للدفاع عن تلك الحقوق.

إن تعليم حقوق الإنسان هي مهمة على درجة كبيرة من الأهمية، حيث تساهم بشكل رئيس في تعزيز قيم التسامح والعدالة في المجتمع وفي أي من مؤسساته. ويمكن القول أن تعليم حقوق الإنسان ليس موضوعا تعليميا بالمعنى الحرفي للكلمة، بل هو فهم الموضوعات والظواهر المحيطة بنا من خلال التعلم عن حقوقنا وإدراك الواجبات الناتجة مباشرة عن تلك الحقوق. لذلك، فإن حقوق الإنسان يمكن تضمينها في أي موضوع تعليمي بحيث تصبح تدريجيا جزءا من جو المدرسة، والمجتمع ومن ثم الدولة. إن تعليم حقوق الإنسان يساعد ولاسيما صغار السن على فهم وإدراك دورهم كمواطنين في مجتمع ديمقراطي. وللوصول إلى ذلك، فإن مستوى معينا من الفهم مطلوب وعلى وجه الخصوص، تاريخ نشأة وتطور حقوق الإنسان والمواثيق الدولية ولاسيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

إن التعليم في العادة يهدف إلى تطوير المعرفة، ولكن التعليم الذي نحن بصدده يجب وبالضرورة أن يساعد على تطوير نسق من القيم والمهارات لدى الأفراد المستهدفين، بحيث يؤدي هذا النوع من التعليم في المحصلة النهائية إلى توفير بيئة ملائمة ونموذجية حيث تؤخذ حقوق الإنسان جديا وتكون مضمونة وحاضرة في كل طريقة تدريسية وفي كل علاقة قائمة.

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
يعتبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر 1948، أهم وثيقة لحقوق الإنسان على المستوى العالمي، بالنظر لما تضمنه ذلك الإعلان من تصنيف وتحديد وتوضيح للحقوق التي يجب أن يتمتع بها الإنسان بغض النظر عن جنسه ولونه أو دينه.

تبرز القيمة الأخلاقية والقانونية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في أنه يمثل قاسما مشتركا قبلته البشرية باعتباره يمثل الحد الأدنى من الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الأفراد بغض النظر عن أي اعتبار. وقد شكل هذا الإعلان باكورة العمل اللاحق في حقوق الإنسان وشكل الأساس لكل الاتفاقيات والمواثيق والإعلانات اللاحقة العالمية والإقليمية وأصبح ملهما لكل دساتير الدول تقريبا فيما يتعلق بأبواب الحقوق والحريات.
وقبل أن نسرد الحقوق التي تضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فإن ديباجة الإعلان تعتبر على غاية كبيرة من الأهمية وتلخص البعد الأخلاقي لحقوق الإنسان، ومما جاء فيها:
" لما كان الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة، بشكل أساس الحرية والعدل والسلام في العالم. ولما كان تجاهل حقوق الإنسان وازدراؤهما قد أفضيا إلى أعمال أثارت بربريتها الضمير الإنساني، وكان البشر قد نادوا ببزوع عالم يتمتعون فيه بحرية القول والعقيدة وبالتحرر من الخوف والفاقة، كأسمى ما ترنو إليه نفوسهم. ولما كان من الأساسي أن تتمتع حقوق الإنسان بحماية النظام القانوني إذا أريد للبشر ألا يضطروا آخر الأمر إلى اللياذ بالتمرد على الطغيان والاضطهاد...... فإن الجمعية العامة تنشر على الملأ هذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بوصفه المثل الأعلى المشترك الذي ينبغي أن تبلغه كافة الشعوب وكافة الأمم، كيما يسعى جميع أفراد المجتمع وهيئاته، واضعين هذا الإعلان نصب أعينهم على الدوام، ومن التعليم والتربية، إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات، وكيما يكفلوا، بالتدابير المطردة الوطنية والدولية، الاعتراف العالمي بها ومراعاتها الفعلية..."

والحقوق التي تضمنها الإعلان العالمي عبارة عن مجموعتين من الحقوق الأولى هي المدنية والسياسية كالحق في التعبير عن الرأي والحق في الحياة ...الخ  والأخرى هي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كالحق في التعليم والضمان الاجتماعي والسكن ...الخ، وسنتطرق بنوع من التفصيل إلى تلك الحقوق لاحقا.

ويمكن القول أن حقوق الإنسان، وهي بالأساس عملية تطور دائم بالنظر إلى أن مستوى تطور الأفراد ومعيشتهم وحاجاتهم في تطور مستمر، تشمل مختلف نواحي حياة الأفراد وهي مرتبطة ارتبطا وثيقا بالنظام المجتمعي والسياسي القائم. ويرتبط احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية بشكل رئيسي  بوعي الأفراد بحقوقهم كونه يشكل ضمانة هامة لعدم التعدي عليها لاحقا ويشكل الأساس العملي للمطالبة بها.

تضمن الإعلان العالمي ثلاثون مادة، تضمنت الحقوق الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الإنسان بغض النظر عن جنسه ولونه أو دينه وما إلى ذلك مما قد يستغل سببا للتمييز بين بني البشر. وحقوق الإنسان وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة أو تفضيل حق على آخر أو اعتبار حق أهم من حق آخر. إن هذا لا يعني أن حقوق الإنسان لا تختلف فيما بينها من حيث طبيعتها أو الواجبات المترتبة على الدولة للوفاء بها.

تعتبر حقوق الإنسان وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة وهي ترتبط ببعضها ارتباطا وثيقا بحيث يستحيل إعطاء أولوية لأحد تلك الحقوق على حساب الأخرى. فحقوق الإنسان سواء أكانت مدنية وسياسية أم اقتصادية واجتماعية وثقافية هي حقوق متساوية غير قابلة للتجزئة، والدول تحت طائلة الإلزام القانوني بإعمال تلك الحقوق وضمان تمتع مواطنيها بها. وحقيقة أن حقوق الإنسان وحدة واحدة قد جرى التأكيد عليها دوما من خلال إعمال الأمم المتحدة المختلفة ذات العلاقة، بل يمكن التأكيد على أنه نادرا ما تخلو وثيقة لحقوق الإنسان من التأكيد على ذلك. وقد جاء في إعلان فينا الصادر عن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان المنعقد في فينا في الفترة  ما بين 14-25 حزيران 1993 على أن "كل حقوق الإنسان وحدة واحدة وغير قابلة للتجزئة ومتلاحمة ومترابطة. وأن المجتمع الدولي يجب أن يعامل حقوق الإنسان عالميا، بطريقة متساوية ومنصفة، على قدم المساواة وبنفس التأكيد".

الحقوق المدنية والسياسية
غالبا ما يطلق على مجموعة الحقوق المدنية والسياسية الجيل الأول من الحقوق، ويمكن القول أن مجموعة الحقوق هذه تشكل تلك الحقوق الفردية التي يجب أن يتمتع بها الفرد بصفته فردا، وقد أولى المجتمع الدولي اهتماما كبيرا لمجموعة الحقوق هذه إن كان في مجال وضع المعايير أو مراقبة تطبيقها.

وتتميز الحقوق المدنية والسياسية بميزتين أساسيتين هما:
أولا:
أنها حقوق للتطبيق الفوري، والمقصود بذلك أنه يجب أن تطبق وتحترم فورا ولا تحتمل أي تأجيل أو تدريج في تطبيقها، بالنظر إلى الخطورة الكبيرة التي ينطوي عليها عدم إعمالها الكامل على الأفراد وكرامتهم. فهي بعكس الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي سيأتي على ذكرها لاحقا، لا تحتمل أي تدريج في إعمالها.

وثانيا: أنها حقوق سلبية، أي أنها لا تتطلب من الدولة موارد كبيرة أو تخصيص مبالغ طائلة، أي أنها لا تتطلب تدخل الدولة الفعال والمكلف، ولإعمالها لا يتطلب ذلك من الدولة سوى عدم انتهاكها، فمثلا للوفاء بالحق في عدم تعرض المواطنين للتعذيب، لا يتطلب ذلك سوى امتناع الدولة عن القيام بالتعذيب.

ومن أبرز الحقوق المدنية والسياسية التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هي ما يلي:

  1. المساواة وعدم التمييز في التمتع بالحقوق والحريات الأساسية على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي أو الأصل الوطني أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر.

  2. الحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي.

  3. حظر الاسترقاق أو الاستعباد والاتجار بالرقيق بجميع الصور.

  4. حظر التعذيب والمعاملة والعقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة.

  5. الحق بالاعتراف بالشخصية القانونية.

  6. المساواة أمام القانون وبحمايته دون أي تمييز كان.

  7. الحق في اللجوء للمحاكم الوطنية للإنصاف من أي انتهاك لحقوق الأساسية.

  8. حظر الاعتقال أو الحجز أو النفي التعسفي.

  9. الحق في المحاكمة العادلة والمستقلة.

  10. براءة المتهم إلى أن تثبت إدانته ومحاكمته محاكمة علنية تتوفر فيها كل ضمانات الدفاع.

  11. عدم التدخل في الحياة الخاصة للأفراد أو في شئون أسرهم ومراسلاتهم ومساكنهم، وعدم تعريضهم لحملات تمس شرفهم وسمعتهم.

  12. الحق في حرية الحركة والتنقل داخل حدود دولته، والحق في مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده والعودة إليه متى شاء.

  13. الحق في الجنسية وعدم الحرمان منها.

  14. الحق في الزواج وتأسيس أسرة.

  15. حق التملك وعدم تجريد الأفراد من ممتلكاتهم بشكل تعسفي.

  16. الحق في حرية الفكر والوجدان والدين.

  17. الحق في حرية الرأي والتعبير، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها بأية وسيلة دون اعتبار للحدود.

  18. الحق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية.

  19. الحق في الانتخابات الدورية وفي إدارة الشؤون العامة للبلد. والحق في تقلد الوظائف العامة بالتساوي مع الآخرين.

تلك هي أبرز الحقوق  الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الأفراد وقد جرى تفصيل هذه الحقوق وتحديدها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 كانون الأول 1966 ودخل حيز النفاذ في العام 1976، وقد استند العهد الدولي إلى الإعلان العالمي في تفصيله للحقوق وتبرز أهميته في أنه وضع آلية لمراقبة تنفيذ الدول الموقعة عليه للأحكام الواردة فيه.

وسنتعرض بالتوضيح لعدد من الحقوق المدنية والسياسية الواردة في الإعلان العالمي المشار إليه.

أولا: الحق في حرية الرأي
يعتبر الحق في حرية الرأي والتعبير حقا أساسيا من حقوق الإنسان، ويشكل إلى مدى كبير مقياسا لديمقراطية أي نظام سياسي. والحق في حرية الرأي ليس هدفا بحد ذاته بل هو وسيلة تستهدف إصلاح المجتمع وأي من مؤسساته وتعبيراته المختلفة والنهوض بها وتطويرها بما يحقق الصالح العام، فالحق في الرأي ليس ترفا بل هو شرط لخلق مجتمع حر. ولا يمكن أن يكون هناك حق في الرأي ما لم يكن هناك تدفق حر للمعلومات وسهولة الحصول عليها وتيسير تداولها. فقبل أن تقول عليك بالتفكير أي عليك الحصول على المعلومات ليتسنى لك تكوين وجهة نظر ورأي هو في نهاية الأمر يهدف للصالح العام والارتقاء بالمجتمع. فالحق في حرية الرأي ينطوي على ثلاثة مستويات هي: البحث عن الحقائق وجمع المعلومات حولها، وإعمال الفكر فيها للوصول إلى نتيجة (رأي) ومن ثم يصار إلى الإفصاح عنها. وهذا يعني أن المجتمع يجب أن يكون متاحا له حرية الوصول إلى المعلومات والتماسها بشتى الضروب ليتسنى البحث فيها وتقييمها والتعبير عنها بصدق وأمانة. إن إشاعة الحق في حرية الرأي والتعبير هي وسيلة هامة للرقي بالمجتمع وتحقيق السلام الداخلي وجلب الطمأنينة لنفوس الأفراد، لأنه لا يمكن لمن يعيش في جو من الكبت وتقييد حرية الرأي أن يشارك حقيقة في بناء مجتمعه وتطويره كما أنه لا يمكن إلا أن يعيش حالة من الخوف وعدم الطمأنينة عن ممارسته لأي انتقاد أو رأي مخالف.

إن تحقيق الديمقراطية وإشاعة قيم التسامح في المجتمع تقتضي إشراكا واسعا للمواطنين في دائرة الفعل السياسي والاجتماعي والتربوي ...الخ، ولا مجال للمشاركة دون توفر الأجواء الحرة وتلمس ضروب المعرفة ونقلها والتعبير عن الأفكار المختلفة والآراء المتعارضة. ومن هنا تحتل وسائل الإعلام بأشكالها المختلفة المرئية والمسموعة والمقروءة أهمية بالغة، حيث يجب إن توفر الفرصة للنقاش الحر بين المواطنين وتعبيراتهم الاجتماعية والسياسية المختلفة ويكون عندئذ بمقدور المواطنين الأحرار أن يختاروا بحرية مما ينشر من أفكار يعتقدون أنه في مصلحتهم وكما أنه يتيح للأفراد هامشا للتعبير عن آرائهم وتكوين آراء جديدة، فإنه أيضا يعطي للحكومة الحق في التعبير عن وجهة نظرها وإقناع المواطنين بها دون ترهيب أو خوف أو مضايقة للآخرين.

ومما لاشك فيه أن هذا الحق قد يتم استغلاله بشكل سيئ مما يعرض الهدف المشرع من أجله للخطر عبر نشر أفكار مضللة أو هدامة أو تحث على العنصرية والكراهية والعداء لقوميات أو أديان أخرى. لذا كان لا بد من خلق التوازن بين ممارسة ذلك الحق والدخول في دائرة المحظور، لذا وجب تحديد الواجبات تجاه ممارسة هذا الحق، عبر تحديد القيود الجائز فرضها لحماية المجتمع من مثل تلك الأفكار الهدامة أو التي تمس الأمن القومي أو الآداب العامة، ويجب هنا التأكيد على أن الأصل في ممارسة الحقوق هو السماح، والاستثناء هو التقييد، أي إن التقييد يجب أن يكون في أضيق نطاق وأن تفرضه الضرورة بما لا يمس حقوق وحريات الأفراد. فالقيود التي يمكن فرضها يجب أن يحددها القانون وعند حدوث نزاع يجب أن تقوم المحكمة ذات الاختصاص بالفصل في ذلك بشكل مستقل ونزيه.

ثانيا: الحق في حرية الحركة والتنقل
يعتبر الحق في حرية الحركة والتنقل داخل حدود الوطن حقا أساسيا يجب أن يتمتع به الأفراد، وهو حق يجب أن تتوفر له الحماية القانونية اللازمة من خلال قانون يحمي ذلك، وعلى الدولة أن تعمل على احترام وتعزيز ذلك الحق دائما وبكل الطرق الممكنة.

إن المواطن له الحق الكامل في التنقل والعمل والإقامة في أي منطقة ضمن حدود دولته، فالمواطنين سواء ولهم الحرية الكاملة في العمل والتنقل والسكن دون قيود. على الرغم من ذلك، فإن حقوق الحق في حرية التنقل قد يتعرض لبعض القيود في حالات استثنائية كحالة الطوارئ حيث تتعرض الدولة لأخطار حقيقية كالكوارث الطبيعية مثلا سواء براكين أو زلازل ...الخ، فلنفترض أن وباء كالكوليرا قد انتشر في منطقة ما واصبح يشكل تهديدا حقيقيا على عموم السكان، عندها يجوز للدولة أن تفرض قيودا على تنقل الأفراد من وإلى تلك المنطقة حفاظا على صحتهم.
إن القيود المفروضة يجب أن تكون في أضيق نطاق وتتناسب مع النتائج المرجو تحقيقها والخطر المحدق، كما وأنها يجب أن تتحدد بفترة زمنية، لا أن يتخذ من الظرف الاستثنائي ذريعة لتقييد أحد الحقوق الأساسية للمواطنين بحيث يصبح تقييدا مزمنا لا يزول بزوال الخطر.

الجانب الآخر من الحق في حرية الحركة هو حق الأفراد في مغادرة البلد الموجودين فيه بما في ذلك بلدهم والعودة إليه متى يشاءون. وهو يعني أن حق الأفراد في التنقل والسفر ومغادرة بلدهم والعودة إليه، ليست منحة أو امتيازا بل هي حق أساسي يجب على القانون أن يكفله ويحميه، وعليه لا يجوز فرض إجراءات تعسفية بمصادرة جوازات سفر الأفراد أو حرمانهم من السفر بوسائل أخرى. كما أن عودة الأفراد الحرة لموطنهم هو حق أساسي لا يمتلك أحد حق مصادرته.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
يطلق على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الجيل الثاني لحقوق الإنسان، وهي حقوق أساسية من حقوق الإنسان وجزء لا يتجزأ منها. وكثير ما ينظر إليها على أنها حقوق جماعية وليست فردية بالمعنى الحرفي والقانوني للكلمة وهي تختلف من حيث طبيعتها وطبيعة الالتزام والمطالبة بها عن الحقوق المدنية والسياسية، فهي:
أولا: حقوق يتم الوفاء بها تدريجيا، أي أنها ليست قابلة للتطبيق الفوري، حيث أن تحقيقها الكامل يستوجب تسخير الموارد المتوفرة سواء كانت محلية أو دولية، وهي تعتمد على اتباع خطوات تدريجية تؤدي في المآل النهائي إلى الوفاء بها.

ثانيا: إن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية تتطلب تدخلا إيجابيا وفاعلا من قبل الدولة، فإذا كانت الحقوق المدنية والسياسية غالبا لتحقيقها لا تحتاج سوى امتناع الدولة عن القيام بفعل ما، كحظر التعذيب مثلا، الذي لا يحتاج سوى امتناع الدولة عن القيام به للوفاء به مباشرة. بينما الحق في التعليم مثلا، يحتاج إلى جهود حثيثة وتضافر للموارد وتدخلا "مكلفا" من قبل الدولة.

وعلى الرغم ن ذلك، فإن إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يعني بدوره هناك التزاما فوريا، وهو الشروع الفوري في اتخاذ الإجراءات الملائمة التشريعية والتنفيذية وتجنيد الموارد المتوفرة بغض النظر عن كمها للوفاء بتلك الحقوق.

وقد تضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مجموعة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التالية:

  1. الحق في الضمان الاجتماعي

  2. الحق في العمل

  3. الحق في شروط عمل عادلة ومرضية

  4. الحق في إنشاء النقابات والانضمام إليها

  5. الحق في الراحة وأوقات الفراغ ولاسيما تحديد معقول لعدد ساعات العمل

  6. الحق في مستوى معيشي ملائم ولاسيما المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية والخدمات الاجتماعية الضرورية

  7. الحق في التعليم

  8. الحق في المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية

أولا: الحق في التعليم
يعتبر الحق في التعليم من الحقوق الأساسية الهامة كونه حق اقتصادي واجتماعي وثقافي، وعلاوة على ذلك كله، يمكن النظر إليه كحق مدني سياسي بالنظر لما ينطوي عليه من تأثير على إعمال باقي الحقوق.

تشكل العناصر التالية المؤشرات الأساسية التي يمكن من خلالها الوقوف على واقع الحق في التعليم:
1- التوافر
ويعني ضرورة توفر مؤسسات وبرامج تعليمية بأعداد كافية ضمن الولاية القانونية للدولة. ويعتمد ما تحتاج إليه هذه المؤسسات من احتياجات على العديد من العوامل من بينها على سبيل المثال، السياق التنموي الذي تعمل في إطاره تلك المؤسسات حيث تحتاج إلى مبان تقيها من العوامل الطبيعية وإلى مرافق صحية للجنسين وإلى تزويدها بالمياه النقية الصالحة للشرب وبالمواد التدريسية وبالمعلمين المؤهلين وضرورة تقاضيهم لرواتب تنافسية محليا. كما وقد تحتاج إلى مرافق تربوية كالمكتبات والمختبرات والحواسيب وما إلى ذلك.

2- إمكانية الالتحاق
وتعني تيسير الوصول إلى تلك المؤسسات وأن تكون في متناول الجميع دونما تمييز وهي تنطوي على ثلاثة أبعاد متداخلة هي :

  • عدم التمييز: يجب أن يتضمن القانون من جهة والممارسة الفعلية من جهة أخرى، جعل التعليم في متناول الجميع دونما تمييز على أي من الخلفيات.

  • إمكانية الالتحاق المادي: يجب أن يكون التعليم في متناول الجميع من الناحية المادية وذلك إما بالتردد على  التعليم في موقع جغرافي ملائم بشكل معقول كأن يكون مدرسة تقع بالقرب من مكان السكن أو من خلال ما هو متوفر من وسائل التكنولوجيا الحديثة كالتعلم عن بعد.

  • إمكانية الالتحاق من الناحية الاقتصادية: ضمان أن يكون التعليم الابتدائي مجانيا للجميع، واعمل الجاد والتدريجي على الأخذ بمجانية التعليم الثانوي والعالي.

3- إمكانية القبول
وهو ما يعني أن شكل وجوهر التعليم بما في ذلك المناهج الدراسية وأساليب التدريس يجب أن تكون مقبولة للطلاب من حيث الجودة والخصوصية الثقافية.

4-  قابلية التكييف
أن يكون التعليم مرنا ليتمكن من التكيف مع احتياجات المجتمعات والمجموعات المتغيرة وأن يستجيب لاحتياجات الطلاب في محيطهم الاجتماعي والثقافي المتنوع.

الزامية التعليم الابتدائي ومجانيته
إن المقصود بكون التعليم إلزاميا يعني أساسا تأكيد حقيقة أنه لا الوالدين أو من له وصاية على الأطفال أو حتى الدولة نفسها لهم الصلاحية بالتعامل مع حق الطفل في التعليم الابتدائي كقضية اختيارية بل هي إلزامية وبشكل مطلق دونما تمييز على أساس الجنس. إذن فإلزامية التعليم هي مهمة المجتمع برمته وتعبيراته المختلفة لذا يجب توفير الحماية القانونية لذلك من خلال قانون واضح. كما يجب أن يراقب تطبيقه بشكل دقيق من قبل جهات الاختصاص. ومن نافل القول التأكيد على أن التعليم الإلزامي يجب أن يكون ملائما للطفل من حيث جودته وأن ساهم في إعمال حقوق الطفل الأخرى.

وكما هو واضح، فإن الرسوم أو أي تكاليف مباشرة أخرى قد يجري فرضها تشكل عائقا في وجه التمتع بهذا الحق بل إنها قد تنطوي على تأثيرات عكسية. ويندرج تحت هذا البند أيضا التكاليف غير المباشرة كالضرائب أو البدلات المفروضة على الوالدين (والتي تأخذ مظهر التبرعات الطوعية، والتي في حقيقتها ليست كذلك) أو الإجبار على ارتداء أزياء مدرسية غالية الثمن نسبيا.
إن مجانية التعليم لا تعني فقط النص على عدم دفع رسوم التعليم بل القضاء على كل الأسباب المباشرة وغير المباشرة التي تنطوي على استحقاقات مكلفة ماديا، مهما كانت متواضعة والتي قد تشكل عائقا في وجه الأطفال للالتحاق بالتعليم الابتدائي.

الحق في التعليم الثانوي
يرتبط مضمون التعليم الثانوي بالسياق الزماني والمكاني، فهو يختلف من بلد لآخر كما ويختلف ذلك المضمون وفقا للمراحل الزمنية المختلفة. إلا أن جوهره ينطوي على إكمال المرحلة الأساسية وتعزيز أسس التعليم مدى الحياة وتنمية الإنسان المستمرة. وهو يوفر الأساس للطلاب للالتحاق بالتعليم التقني أو العالي. أن التعليم الثانوي يتطلب مناهج دراسية مرنة ونظم توفير متنوعة وذلك لتسنى الاستجابة لاحتياجات الطلاب من مختلف الأوساط الاجتماعية والثقافية.

ويجب العمل على تعميم التعليم الثانوي بمختلف أشكاله وجعله متاحا للجميع بكافة الوسائل المناسبة ولاسيما الأخذ تدريجيا بمجانية التعليم. ويعني ذلك أن التعليم الثانوي يجب لا يتوقف على قدرة طالب ما أو طاقته، كما وأن التعليم الثانوي يجب أن يتوزع في جميع أنحاء الدولة ليتسنى وصول الجميع المتساوي إليه دونما تمييز، ويجب اعتماد مناهج دراسية متنوعة ومبتكرة ليستجيب التعليم الثانوي لمختلف البيئات والسياقات الاجتماعية والثقافية. أما ما يتعلق بمجانية التعليم الثانوي، فإنه في الوقت الذي يجب أن تعطى الأولوية فيه لتوفير التعليم الابتدائي مجانا، فإن إجراءات على الأرض يجب اتخاذها من أجل تحقيق مجانية التعليم الثانوي.

الحق في التربية الأساسية
لا يقتصر الحق في التعليم الأساسي على الأشخاص الذين لم يتلقوا تعليمهم الابتدائي أو لم يستكملوه، بل يمتد لشمل كل الأشخاص الذين لم يلبوا بعد حاجات تعلمهم الأساسية، وهو غير مرتبط بالعمر أو الجنس بل يشمل كل الأفراد من مختلف الأعمار ومن الجنسين، ونظرا لكونه غير مرتبط بسن معين فيجب أن تتميز مناهجه بالمرونة وبأنظمة تعليم تستطيع توفير التعليم لجميع الطلاب من جميع الأعمار.

توفير شبكة مدرسية وتحسين الأوضاع المادية للعاملين
يجب وضع استراتيجية تنموية عامة للشبكة المدرسية، على أن تشمل تلك الاستراتيجية جميع المدارس لجميع المستويات التعليمية. ويجب أن تحظى تلك الاستراتيجية بالأولوية من قبل الدولة سواء من حيث وضعها أو تطبيقها الحاسم.
ويجب العمل على تحسين الأوضاع المادية للمعلمين، لما ينطوي عليه ذلك من الإعمال الكامل لحق الطلبة في التعليم. فالمعلمين لهم الحق في شروط عمل تتناسب ودورهم وأجور منصفة تستند للظروف الاقتصادية والاجتماعية في البلد الذي يعيشون فيه ولهم حق كامل غير منقوص في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية بما يخدم الدفاع عن مصالحهم وتعزيز دورهم الأساسي للوفاء بالحق في التعليم.

الاجراءات الانضباطية في المدارس
يعتبر العقاب البدني من أبرز أشكال الإجراءات الانضباطية في المدارس وهو يتعارض مع كرامة الفرد وهو المبدأ الذي أشرنا إليه بداية كونه يشكل الأساس لحقوق الإنسان والذي تضمنته ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومن أشكال العقاب الأخرى الإذلال العلني وهو يتناقض مع الكرامة الإنسانية التي يجب أن لا تتعرض للإذلال أو الإهانة. لذا يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم ارتكاب أي إجراءات انضباطية لا تتفق وتلك المفاهيم وتشجيع المدارس على تبني إجراءات إيجابية وغير عنيفة للانضباط المدرسي.

ثانيا :الحق في السكن
يتوقف إلى مدى بعيد التمتع بحقوق الإنسان بالحق في السكن، حيث أن المنزل هو المكان الذي يقضي فيه الإنسان معظم عمره فيه، ونظرا لتلك الحقيقة فإنه يجب وبالضرورة أن يكون ملائما وأن تتوفر فيه الشروط الأساسية التي تحافظ على كرامته وإنسانيته. فهل يمكن أن نتخيل أن حق أحد المواطنين في الحياة يتم احترامه، بينما يعيش عرضة للبرد القارس أو حرارة الشمس دونما منزل يقيه من تلك المخاطر، فهو قد يتعرض لخطر الموت الحقيقي دون ذلك. إن انتهاك الحق في السكن ينطوي عليه انتهاك لكثير من الحقوق المدنية والسياسية كالحق في الصحة والتنقل والعمل وما إلى ذلك.
وكثيرا ما يتم النظر إلى الحق في السكن على أساس أنه الحق في أربعة جدران وسقف، بإغفال واضح لما ينطوي عليه السكن من تأثير حاسم للفرد في المجتمع المحيط به وعلاقته به فهو المكان الذي ينطلق منه وينخرط في علاقات مع الأفراد الآخرين والطبيعة والمجتمع بهيئاته وأجسامه، لذا فكلما كان السكن ملائما كلما تعززت إمكانيات خلق البيئة الصحية للإبداع والخلق.

ومن العناصر الأساسية المكونة للحق في السكن ما يلي:

1-  عدم التمييز في التمتع بالحق في السكن
إن مبدأ عدم التمييز في التمتع بالحقوق والحريات هو مبدأ أساسي تؤكد عليه كل اتفاقيات حقوق الإنسان. لذا لا يجوز بأي حال من الأحوال التمييز بين المواطنين على أي أساس كان للانتفاع مما هو متوفر من حقوق ومزايا خاصة بالسكن، كما لا يجوز التمييز في الانتفاع من أي حماية يوفرها القانون على أساس الجنس أو الدين أو اللون أو الأصل الاجتماعي ...الخ.

2-  الضمان القانوني للاستمرار في شغل المنزل
يجب توفير الحماية القانونية للسكان خوفا من الإخلاء أو التهديد بالإخلاء والطرد أومن المضايقات التي قد يتعرضون لها، ويجب توفير إجراءات وقائية لهؤلاء السكان تضمن لهم عدم التعرض لمثل تلك التهديدات أو المخاوف.

3- توفير الخدمات الأساسية
يجب ان تزود المنازل بالخدمات والمرافق الأساسية اللازمة للعيش الكريم، والتي تنطوي على المحافظة على الصحة وتوفر الأمن والراحة للساكنين. ومن بين تلك الخدمات على سبيل المثال لا الحصر، توفير مياه الشرب النقية والنظيفة، توفير الطاقة (ولاسيما الكهربائية) اللازمة للطهي والتدفئة والاضاءة، إضافة إلى خدمات الصرف الصحي والتخلص من الفضلات.

4- القدرة على تحمل التكاليف
يرتبط التمتع بالسكن بشكل رئيس بكلفة السكن المادية، فارتفاع التكلفة المادية للسكن وللخدمات المرتبطة به مقارنة بالدخل يؤثر مباشرة على تمتع الأفراد بحقهم في سكن ملائم. ومن المعروف أن تكلفة السكن عاليا الثمن نسبيا، لا يستطيع كثير من الأفراد تلبيتها، لذا فإن الدولة يجب عليها العمل المستمر على خفض تكلفة السكن والخدمات المرتبطة به، من خلال مراقبة الأجور وتقييدها وضبط الأسعار الخاصة بمواد البناء وبالخدمات المختلفة المرتبطة بالمنازل، وتوفير القروض والاعانات المادية الملائمة لمن لايقدرون على تلبية متطلبات وشروط الاسكان

5-  صلاحية المنزل للسكن
إن المنزل الملائم هو ذلك المنزل الذي يحمي ساكنيه من كل العوامل والأسباب التي تهدد الصحة العامه للسكان سواء حرارة الشمس أوالبرد أو الرياح ...الخ. إن العديد من الأمراض وأسباب ارتفاع معدلات الوفاة يعود بدرجة كبيرة إلى عدم صلاحية المنازل للسكن وسوء تهويتها وقدرتها على الحماية من أخطار الطبيعة.

6-  توفير امكانية الحصول على السكن
إن من يحتاج إلى السكن يجب أن تتوفر له الامكانية للحصول عليه، وغني عن القول أن من يحتاج إلى السكن هي تلك الفئات التي تعاني من الحرمان والتهميش والفقر في المجتمع، لذا فمن الأولى توفير السكن لهم، كما أن المرضى والمعاقين والنساء يشكلون قطاعا واسعا يجب توفير تلك الامكانية لهم. إن الأرض كعنصر أساسي في السكن، يجب أن تتاح فرص الوصول اليها من قبل تلك الفئات ويجب تبني سياسات تهدف إلى توفير مثل تلك الامكانية وتوفر امكانيات الحصول على السكن الملائم.

7-  الموقع
يجب أن يكون السكن قريبا من أماكن العمل والتعليم والمرافق المختلفة الأخرى، وأن لايشكل المسكن عائقا في وجه التمتع بالحقوق والخدمات الأخرى. إن أماكن السكن البعيدة تعني إضافة أعباء مالية جديدة على الساكنين مما قد لايتمكنون من تحملها، لذا يجب أن أن تتوفر المنازل في أماكن قريبة من مواقع الخدمات لتسنى التتمع بها دونما اضافة أعباء جديدة قد لايستطيعون تحملها.

8-  ملائمة السكن من الناحية الثقافية
يشكل العامل الثقافي عنصرا على درجة كبيرة من الأهمية لقياس درجة تمتع الأفراد بحقهم في سكن ملائم. فالمنازل التي يجري تصميمها والمواد التي يتم استخدامها والسياسات التي يتم تبنيها، يجب وبالضرورة أن تراعي الهوية والخصوصية الثقافية للسكان.

الجيل الثالث من الحقوق (الحقوق الجماعية)
إذا كانت الحقوق المدنية والسياسية تمثل الجيل الأول من حقوق الانسان والحقوق الاقتصادية والاجتماعية تمثل الجيل الثاني منها فإن الجيل الثالث من الحقوق هو ما يطلق عليه الحقوق الجماعية كالحق في التنمية والحق في بيئة نظيفة والحق في السلام العالمي. وكنموذج على الحقوق الجماعية، فإن الحق في التنمية يحتل أهمية كبيرة لاسيما وأنه في زمن التغيرات الكونية الكبيرة والعولمة، فإن ما نتج وينتج عن ذلك من تغييرات هيكيلية اقتصادية واجتماعية وثقافية في دول العالم ينطوي على تأثيرات كبيرة على التمتع بحقوق الانسان جميعها. فالتنمية هي نتيجة وسبب في التعاطي مع حقوق الانسان، حيث أنها تشكل البيئة الصحية لاحترام حقوق الانسان بمختلف أشكالها، وهي نتيجة بالنظر إلى أن حالة التنمية تعني في نهاية الأمر احترام حقوق الانسان وحرياته الاساسية وتعزيز مبدأ سيادة القانون وإشركا اكبر للمواطنين في الحياة السياسية والاجتماعية في أي بلد.

الحق في التنمية
شكل ولازال الحق في التنمية مثار جدل كبير بين فقهاء القانون من جهة ودول العالم شمالا وجنوبا من جهة ثانية، حول طبيعة هذا الحق وبالتالي طبيعة الإلزام القانوني الناشئ عنه. وغني عن القول أن النقاش يحتد وتبرز الحاجة الماسة لأخذه على محمل من الجد في عملنا في النصف الآخر من الكرة الأرضية بالنظر إلى حمى العولمة المتسارعة والتي تزيد شعوبنا إفقارا وتخلق ظروفا أكثر نموذجية لانتهاكات حقوق الإنسان برمتها.

إن حماية واحترام حقوق الإنسان الأساسية اقتصادية كانت أم مدنية وسياسية لا يمكن أن يكتب لها النجاح دون توفر بيئة يمكن من خلالها ممارسة ذلك. إن ضمان المشاركة بطريقة ديمقراطية وتساوي الفرص وتحقيق الاحتياجات الأساسية للإنسان تشكل جوهر الحق في التنمية وتوفر تلك الشروط الأساسية لاحترام حقوق الإنسان وتمكين الأفراد من الانخراط في دائرة الفعل السياسي والاجتماعي. فالحق في التنمية هو في حقيقته سبب ونتيجة، فهو من جهة شرط أساسي لاحترام حقوق الإنسان، كما أن احترام حقوق وحريات الإنسان الأساسية هدف أساسي له.
يعتبر مفهوم المشاركة من أكثر المفاهيم المرتبطة بالحق في التنمية أهمية، فهو الوسيلة الأساسية التي يمكن من خلالها حشد كل طاقات المجتمع ومصادره بشرية كانت أم طبيعية ومكافحة عدم المساواة والتمييز والفقر وأشكال التهميش الأخرى لفئات تعاني من الحرمان في المجتمع كالمرأة والأقليات ...الخ. وحتى تكون المشاركة ذات تأثير فعال يجب أن لا تقتصر على اتخاذ خطوات حتى لو كانت هامة وجوهرية بهدف تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وإشراك الأفراد والجماعات للوصول إلى ذلك الهدف، بل يجب أن تكون تلك المشاركة ديمقراطية في صياغتها وفي نتائجها.

إن الحق في التنمية يجب أن يحتل مكانة هامة في عمل واهتمام المجتمع وتعبيراته المختلفة، فمعدلات الفقر وتردي الأوضاع المعيشية آخذة في الازدياد يرافقها تدهور ملموس لحقوق الإنسان، في ظل فرض شروط جديدة من قبل مؤسسات التمويل الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي تقضي بإعادة التكييف الهيكلي للبنى الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز اقتصاديات السوق بما يلقي بتبعات أشد وطأة على كاهل المواطنين وينذر بانتهاك بنيوي لحقوقهم واحتياجاتهم الأساسية، ويترافق كل ذلك مع تغييب المشاركة الشعبية الديمقراطية وعدم تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وهو ما ينطوي على مساس خطير بالحق في التنمية وبشكل تلقائي بحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

وحتى نتمكن من العمل الفاعل والمؤثر على الحق في التنمية يجب أن نحدد بشكل دقيق طبيعة الالتزامات القانونية الناشئة عنه، وهو ما يجب أن يشكل الأساس لوضع التوصيات اللاحقة. إن الحق في التنمية هو حق أساسي من حقوق الإنسان ومبدأ عام من مبادئ القانون الدولي العام. وهو في ذلك شأنه شأن الحق في تقرير المصير ينطوي على حق داخلي وآخر خارجي، بمعنى أن الوفاء به يرتبط بكون ما يتخذ من سياسات على المستوى الداخلي تحترم ذلك الحق كما أن الدولة بعلاقاتها وتعاقداتها تحترمه أيضا على المستوى الخارجي. وحتى يسهل التعامل مع الحق في التنمية والخروج من دائرة العمومية وتحديده أكثر في إطار صاحب الحق -  صاحب الواجب، فإن الحق في التنمية ينطوي على مستويات ثلاثة، وهي واجب الحماية وواجب الاحترام وواجب التعزيز، شأنه في ذلك شأن مختلف حقوق الإنسان.

إن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ولاسيما الحق في التنمية، تقتضي عملا أكثر جدية وتأصيلا أكثر عمقا في عمل وتفكير المنظمات العربية.إن الحق في التنمية وباقي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لم تعد أبدا عملا خيريا أو منح تقدم للمواطنين، بل إنها حقوق إنسان أساسية تستوجب النضال الفاعل والمؤثر لضمان الحماية القانونية لها ولاحترامها وتعزيزها في المجتمع.
إن المجتمع يجب أن يوفر الحماية والدعم الخاص للفئات الأكثر حرمانا في المجتمع ليتسنى لهم ممارسة حقوقهم المختلفة وحرياتهم الأساسية دونما تمييز.

إن احترام حقوق الإنسان الأساسية لن يكتب له النجاح ما لم تقوم الحكومات بخلق بيئة صحية وملائمة لممارسة تلك الحقوق وتحديدا دونما الوفاء بالحق في التنمية بما يقتضي إشراكا ذلك فاعلا وديمقراطيا في كل مراحل التنمية.

إن تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين هو الحد الأدنى الذي يجب على الحكومات تلبيته فورا باستغلال أمثل للموارد المحلية وللموارد الخارجية وعلى الحكومات أن تسعى لتجنيد ما أمكن لها من الموارد الداخلية والخارجية للوفاء بالتزاماتها تجاه احترام حقوق الإنسان ولاسيما الحق في التنمية.
كما يجب أن يتم تبني ميزانيات عن طريق إشراك المواطنين في كل مراحل تلك العملية، ويجب أن تخصص من تلك الميزانيات مبالغ منصفة للقطاعات ذات التأثير المباشر والحاسم على تمتع الأفراد بحقوقهم.

بغض النظر عن الموارد المتوفرة في أي بلد من البلدان، فإن الخطوات التي يتم اتخاذها والسياسات التي يتم تبنيها يجب أن تؤدي إلى الإعمال التدريجي لحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية. ولا يقتصر الوفاء بالحق في التنمية أو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية على الإجراءات الاقتصادية بل يشمل الإجراءات القانونية والادارية والتخطيط وما إلى ذلك.

إضافة إلى ذلك، يجب أن توفر الحماية القانونية للحق في التنمية وتحديدا مشاركة المواطنين بطريقة ديمقراطية والوفاء بالمتطلبات والاحتياجات الأساسية للمواطنين كالصحة والسكن والطعام والتعليم.  كما يجب مد يد العون للمتضررين سواء من الكوارث البيئية أو سوء التخطيط الاقتصادي أو إجحاف أي طرف من منفذي المشاريع الاقتصادية وحرمانهم من أسباب عيشهم ومتطلباتهم الأساسية.

   

  المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان

 مؤتمرات حقوق الإنسان | ملف دارفور |المعتقلون | قرارات دولية|عن المجلس | الحماية القانونية